أحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري

36

مقتضب الأثر

وابصر الاحظ ولفظ الأفظ ، فويل لمن صدف عن الحق الأشهر ، وكذب بيوم المحشر والسراج الأزهر ، في يوم الفصل وميزان العدل ، ثم أنشأ يول : يا ناعي الموت والأموات في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق منهم عراة وموتى في ثيابهم * منها الجديد ومنها الأورق الخلق دعهم فان لهم يوما يصاح بهم * كما ينبه من رقداته الصعق حتى يجيئوا بحال غيرهم حالهم * خلق مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا ثم أقبلت على أصحابه فقلت : على علم به آمنتم به قبل مبعثه ما آمنت به أنا ، فنصت إلى رجل منهم وأشارت إليه وقالوا : هذا صاحب وطالبه على وجه الدهر وسالف العصر ، وليس فينا خير منه ولا أفضل فبصرت به أغر أبلج قد وفذته الحكمة أعرف ذلك في أسارير وجهه ( 1 ) وان لم أحظ علما بكنهه قلت : ومن هو ؟ قالوا هذا سلمان الفارسي ذو البرهان العظيم ، والشأن القديم قال سلمان : عرفته يا أخا عبد القيس من قبل إتيانه ، فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتلألأ ويشرق وجهه نور أو سرورا ، فقلت : يا رسول الله ان قسا كان ينتظر زمانك ويتوكف إبانك ( 2 ) ويهتف باسمك واسم أبيك وأمك ، وبأسماء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك ، قال سلمان : فأخبرنا فأنشأت أحدثهم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسمع والقوم سامعون واعون ، قلت : يا رسول الله لقد شهدت قسا خرج من ناد من أندية أيد ، إلى صحصح ذي قتاد وصمرة وعتاد ( 3 )

--> ( 1 ) الأساربر : الخطوط في الجبهة . ( 2 ) توكف الخبر : أتظهر ظهوره . وأبان الشئ بكسر الهمزة وشد الباء : أوله . حينه . ( 3 ) الأندية جمع النادي : مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه . والصحصح تقدم معناه والقتاد : شجر صلت له شوك كالابر . والسمرة بالضم : شجر الطلح وهو شجر عظا كثير الشوك . والعتاد بفتح العين : كل ما هيئ من سلاح ودواب وآلة حرب .